29 مايو 2024

عندما يلتقي ريال مدريد وبايرن ميونخ في مباراة نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، تبرز العديد من العوامل الحاسمة التي ستحدد من سيتأهل إلى النهائي في ويمبلي. من بين هذه العوامل، تأتي التكتيكات الفريقية وقدرة اللاعبين المتميزين على إظهار براعتهم ورغبتهم الشديدة في جعل فريقهم بطلاً لأوروبا في مساء الأربعاء. ومع ذلك، هناك جانب آخر قد يكون أقل وضوحاً في تلك الليلة ولكنه كان محورياً في أداء الفريقين خلال الموسم المحلي وفي تأهلهما إلى هذه المباراة النصف نهائية المتفجرة والمتوازنة بشكل جميل، حيث يتعادل الفريقان 2-2.

في جانب التدريب، يظهر التناقض الشديد بين كارلو أنشيلوتي وتوماس توخيل. لا يمكنك أن تجد مدربين في كرة القدم يختلفان إلى هذا الحد في تقريباً كل شيء: من طريقة تعاملهما على خط التماس، إلى كيفية حديثهما عن لاعبيهما، وإدارتهما للفريق، وكيفية تعاملهما مع الأجواء السلبية أو الثقافة التعاونية التي من شأنها أن تخلق العظمة.

دعونا نعود إلى أنشيلوتي، المعروف بأسلوبه الودود والهادئ. يتجلى هذا في كتابه عن القيادة الهادئة حيث يذكر: “تذكر، لا يوجد مدربون أو قادة عظماء بحد ذاتهم. إنهم عظماء بقدر ما يستطيعون جذب المواهب وقيادتها وبقدر ما تمنحهم هذه المواهب الإذن يومياً لتقديم أفكارهم.” أقصى ما قد تجده من أنشيلوتي على خط التماس هو مضغه العنيف للعلكة وحركة حاجبه التي تعبر عن الاستياء.

أما توخيل، فهو الغضب المكبوت. يتراوح أسلوبه بين التشجيع والتوبيخ. شاهدوه عن كثب في البرنابيو إذا لم تفعلوا ذلك من قبل. ولن أنسى لقائي الأول به في برلين، حيث شرح بحماس كيف تغيرت نظرته جذرياً لتطوير الشباب ووصف الجحيم الذي كان يعيشه كمدرب لدورتموند عندما كان يواجه فريق بيب جوارديولا.

وقد سرد لي توخيل قصة غريبة عن كيف أظهر للاعبيه فيديو لمغنية وصفها بأنها “قبيحة” وقال لهم: “انظروا كيف تبدو! إذا استطاعت هي الوقوف بشجاعة أمام جمهور ضخم وعرض موهبتها ببراعة، فلا يوجد عذر لأي منكم للشعور بالخوف أو الخجل عند اللعب!”

إن هذه القصة الملفتة توضح كيف يستطيع توخيل الوصول إلى لاعبيه بطرق غير تقليدية، بغض النظر عن الجرأة في التعبير، مما يؤكد على قدرته الفائقة كمدرب واستراتيجي في كرة القدم.